فخر الدين الرازي

175

شرح عيون الحكمة

وإذا ثبت هذا فنقول : هذا الأصغر هل هو من آحاد الأمور الداخلة تحت الأوسط أم لا ؟ فإن كان الأول فحينئذ يتوقف العلم بصدق قولنا : كل ما ثبت له الأوسط ، فإنه حصل له الأكبر ، على العلم بثبوت الأكبر للأصغر . فلو استفدنا هذا العلم ، من العلم بثبوت الأكبر لكل ما دخل تحت الأوسط ، لزم الدور . وهو باطل . وان كان الحق هو الثاني - وهو ان الأصغر غير داخل تحت الأوسط - فحينئذ لا يلزم من الحكم بالأكبر على الأوسط ، ثبوت ذلك الحكم للأصغر . السؤال الخامس : المنتج لهذه النتيجة أما العلم بإحدى المقدمتين ، أو العلم بمجموعهما . والأول باطل . لأن العلم البديهي حاصل بأن احدى المقدمتين لا ينتج شيئا . والثاني أيضا باطل . لأن الذهن لا يقوى على استحضار العلم بشيئين مختلفين دفعة واحدة . وإذا كان الموجب هو مجموع العلمين ، ثم لا وجود لهذا المجموع ، فحينئذ يمتنع حصول هذا الانتاج . السؤال السادس : تصور الأصغر مع الأوسط . هل يوجب حكم الذهن باثبات ذلك الأوسط لذلك الأصغر ، وكذا القول في تصور الأوسط مع تصور الأكبر ، أو لا يوجب ؟ فان أوجب فعند حصول هذه التصورات الثلاثة ، يجزم الذهن باثبات الأكبر للأوسط ، وباثبات الأوسط للأصغر . وذلك يوجب حزم الذهن باثبات الأكبر للأصغر ، وحينئذ لا يكون لهذا الانسان اختيار في تحصيل العلم بهذه النتيجة ، بل يكون علمه بهذه النتيجة علما لزوميا اضطراريا ، ولا يمكن أن يقول قائل : اختياره ليس في اكتساب التصديقات ، بل في اكتساب التصورات التي عليها تتفرع هذه التصديقات . لأنا بينا أن التصورات ليست كسبية . فأما ان قلنا : ان تصورات الأصغر مع تصور الأوسط ، لا يوجب حكم الذهن باثبات الأوسط لذلك الأصغر ، وكذا القول في الكبرى ، فحينئذ نحتاج في « 8 » اثبات تلك الصغرى إلى قيس آخر . ويعود التقسيم الأول فيه . فاما أن يتسلسل . وهو محال .

--> ( 8 ) إلى : ص .